السيد محمد تقي المدرسي

345

من هدى القرآن

إنه لا يفلح الظالمون وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً « 1 » لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ « 2 » فِي الْيَمِّ « 3 » فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ « 4 » ( 42 ) . هدى من الآيات : انتهت آيات الدرس السابق بالحديث عن الظلم ، وأنه يسبب الخسران لصاحبه ، وفي هذه الآيات نجد مثالا واقعيا على هذه الفكرة القرآنية التي تلخص سنة إلهية في الحياة ، مستمدة من قصة فرعون ، حيث أغرقه الله وجنوده في اليم . ربما يستطيع الإنسان أن يغير سنة الحياة لفترة من الزمن - بما أعطاه الرب من حرية في ذلك - ولكن ليس للأبد ، لأن طاقاته محدودة ، بينما الحياة مستمرة ، وسننها تجريها إرادة الله المطلقة . إن فرعون حكم الناس ، وسيطر على البلاد والعباد ، وتكبر حتى بلغ الأمر به أن ادعى

--> ( 1 ) صرحاً : الصرح هو القصر الواسع . ( 2 ) نبذناهم : النبذ هو الإلقاء والطرح . ( 3 ) اليم : البحر وقد تطلق على النهر الواسع . ( 4 ) المقبوحين : القبح الإبعاد وقبَّحه الله أي أبعده .